الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠.
٢ - (وَرْقَاءُ) بن عُمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقة في غير منصور بن المعتمر، ففيه لينٌ [٧] (ع) تقدم في "الصلاة" ٣١/ ٩٩٩.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه قيل فيه: إن أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁: أبو الزناد، عن الأعرج، عنه، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ) بضم الجيم، وتشديد النون، قال النوويّ ﵀: أي: كالترس؛ لأنه يَمنع العدوّ من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويَحمي بيضة الإسلام، ويتّقيه الناس، ويخافون سطوته. انتهى (¬١).
وقال الخطابيّ ﵀: معناه أن الإمام هو الذي يَعْقِد العهد والهدنة بين المسلمين، وبين أهل الشرك، فإذا رأى ذلك صلاحًا لهم، وهادنهم فقد وجب على المسلمين أن يُجيزوا أمانه لهم، ومعنى الْجُنّة: العصمة، والوقاية، وليس لغير الإمام أن يَجعل لأمّة بأسرها من الكفار أمانًا. انتهى (¬٢).
وقال السيوطيّ في "الديباج": قوله: "جُنّةٌ"؛ أي: ساتر لمن خلفه، ومانع لخلل يَعْرِض لصلاتهم بسهو، أو مرور مارّ، كالْجُنّة، وهي التُّرْس الذي يَستُر مَن وراءه، ويمنع من وصول المكروه إليه. انتهى (¬٣).
وقال في "الفتح": قوله: "إنما الإمام جُنّة" بضم الجيم؛ أي: سترة؛ لأنه يمنع العدوّ من أذى المسلمين، ويكُفّ أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام: كلّ قائم بأمور الناس، والله أعلم. انتهى (¬٤).