اجتماع الكلمة، وعدم التفرّق، وإنما أتى البلاء في آخرها، فقد اقتتلوا، وتفرّقوا، واختلفوا، فإنا لله، وإنا إليه راجعون.
٥ - (ومنها): بيان توالي الفتن على المؤمن بحيث يُنسيه آخرها أولها، وكلما جاءت فتنة يرى أنها ستهلكه، ثم يرحمه الله تعالى، فيكشفها عنه ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾ [الحجرات].
٦ - (ومنها): بيان أن من مات يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، دخل الجنّة.
٧ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه" من جوامع كلمه ﷺ، وبديع حِكَمه، وهذه قاعدة مهمّة ينبغي الاعتناء بها، وأنه يلزم الإنسان أن لا يفعل مع الناس إلا ما يُحبّ أن يفعلوه معه.
٨ - (ومنها): أنّ الآية الكريمة تدلّ على تحريم أكل الأموال بالباطل، كالربا، والرشوة، والسرقة، والغصب، ونحو ذلك، وعلى تحريم قتل النفس بغير حقّ، وكلّ هذا من تمام رحمة الله بعباده، ورأفته بهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]، والله تعالى أعلم.
٩ - (ومنها): أن الآية الكريمة أيضًا تردّ قول من يُنكر طلب الأقوات بالتجارات، والصناعات، من المتصوفة الجهلة؛ لأن الله تعالى حرّم أكلها بالباطل، وأحلّها بالتجارة، وهذا بَيِّنٌ، قاله القرطبيّ (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا (¬٢) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.