فتركه، فإن لم يكن أمرهم منتظمًا، بل كانوا فوضى، فلا شيء عليه، بل يلزم بيته، ويشتغل بأمر نفسه، ويدع أمر العامّة، فقد فصّل النبيّ ﷺ هذا الأمر تفصيلًا، لم يبق معه التباس، وذلك في سؤالات حذيفة ﵁ في هذا الأمر، كما تقدّم في الحديث الماضي، فقد أوضح رسول الله ﷺ فيه كيف يعيش المسلم في أيّ زمان، وفي أيّ مكان، ومع أيّ أناس، فما أشمل هذا النصّ، وأكمله، وأنبله، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤].
٧ - (ومنها): أن فيه أن ارتكاب المعاصي والفجور، لا يُخرج عن الملّة، أيًّا كان نوعه، إلا بالارتداد عن الإسلام صريحًا، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ومن كلّ سوء، بمنّه، وكرمه، إنه جواد كريم، رؤوفٌ رحيم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ: "لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريبًا.
٣ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية أيوب السختيانيّ، عن غيلان بن جرير هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٧١٧٠) - حدّثنا أبو داود الحرّانيّ، وإسماعيل بن إسحاق، والحارث بن أبي أسامة، قالوا: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال