"فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ"، وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش عند البخاريّ: "فجَحَدَني، فقدّمته إلى رسول الله ﷺ".
(فَقَالَ: "هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ " وفي رواية جرير التالية: "شاهداك، أو يمينه"، وفي رواية عند البخاريّ: "فقال: بيّنتك أو يمينه" (فَقُلْتُ: لَا) أي: ليست لي بيّنة (قَالَ) ﷺ" (فَيَمِينُهُ") الفاء في جواب شرط مقدَّر، أي: إذا لَمْ تكن لك بيّنةٌ، فيمينه، و"يمينه" مبتدأ خبره محذوف: أي فلك يمينه، ويحتمل أن يكون خبرًا لمحذوف، أي: المثبتُ لك ما تدّعيه يمينه.
(قُلْتُ: إِذَنْ) حرف نصب وجواب، وفي كتابتها اختلاف، فالجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رُسمت في المصاحف، والمازنيّ والمبرّد يكتبانها بالنون، وعن الفرّاء: إن عَمِلت كُتبت بالألف، وإلا كُتبت بالنون؛ للفرق بينها وبين "إذا "الشرطية، وتبعه ابن خروف.
وقوله: (يَحْلِفُ) قال السهيليّ: بالنصب لا غير؛ لوجود شرائطه، من الاستقبال والاتصال، كما قال في "الخلاصة":
وَنَصَبُوا بِـ "إِذًا" الْمُسْتَقْبَلَا … إِنْ صُدِّرَتْ وَالْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلَا
أَوْ قَبْلَهُ الْيَمِينُ وَانْصِبْ وَارْفَعَا … إِذَا "إِذًا" مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا
وحَكى ابن خروف جواز الرفع في مثل هذا على إهمال "إذن"، أو على تقدير "هو إذن يحلفُ" (¬١)، وقال النوويّ في "شرحه": وذكر أبو الحسن بن خروف في "شرح الجُمَل" أن الرواية فيه بالرفع (¬٢).
وزاد في رواية أبي معاوية عن البخاريّ: "إذًا يَحلِفَ، ويذهبَ بمالي"، ووقع في حديث وائل بن حُجْر ﵁ الآتي من الزيادة بعد قوله: "ألك بينة؟ "، قال: لا: قال: "فلك يمينه"، قال: إنه فاجر، ليس يبالي ما حلف عليه، وليس