أنها دخلت في نسوة تبايع، فقلن: يا رسول الله ابسط يدك نصافحك، قال: إني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكنّ، فأخذ علينا، حتى بلغ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: فيما أطقتنّ، واستطعتنّ، فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا".
وفي رواية الطبريّ: "ما قَوْلي لمائة امرأة، إلا كقولي لامرأة واحدة".
وقد جاء في أخبار أخرى أنهنّ كنّ يأخذن بيده عند المبايعة، من فوق ثوب، أخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره"، عن الشعبيّ، وفي "المغازي" لابن إسحاق، عن أبان بن صالح: "أنه كان يغمس يده في إناء، فيغمسن أيديهنّ فيه". انتهى (¬١).
(مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) قال النوويّ ﵀: وفي "قط" خمس لغات: فتح القاف، وتشديد الطاء، مضمومةً، ومكسورةً، وبضمّهما، والطاء مشدّدةُ، وفتح القاف، مع تخفيف الطاء، ساكنةً، ومكسورةً، وهي لنفي الماضي. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت لغات "قط" المذكورة بقولي:
"قَطُّ" بِمَعْنَى الدَّهْرِ قُلْ قَدْ وَرَدَا … لَهَا مِنَ اللُّغَاتِ خَمْسٌ تُقْتَدَى
بِالْفَتْحِ فَالضَّمِ وَضَمَّتَيْنِ … خَفِّفْ وَشُدَّ الطَّاءَ دُومَيْنِ
خَامِسُهَا "قَطِّ" بِكَسْرٍ شُدِّدَا … أَمَّا بِمَعْنَى "حَسْبُ" سَاكِنَا بَدَا
فَقُلْ "فَقَطْ" فَإِنْ أَضَفْتَ "قَطْكَ" قُلْ … "قَطِي"، و"قَطْنِي" عَنْهُمُ أَيْضًا نَبُلْ
(غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ - قَالَتْ عَائِشَةُ -: وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى)؛ تعني به: آية المبايعة المذكورة، يتلوها عليهنّ، ولا يزيد شيئًا آخر من قِبَله (¬٣).
(وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلَامًا)؛ أي: يقول ذلك كلامًا فقط، لا مصافحة باليد، كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة.