المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل، أو الجائر.
قال: وفي الحديث: الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضًا: بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن مِن لازِم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مِثْل الحديث الآخر: "لا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحقّ. . ." الحديث.
قال: واستَنْبط منه الخطابيّ إثبات سهم للفرس، يستحقه الفارس من أجله، قال الحافظ: فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل، فلا نزاع فيه، وإن أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه، فهو محل النزاع، ولا دلالة من الحديث عليه. انتهى (¬١).
٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ﵀: في هذا الحديث مع وجيز لفظه، من البلاغة، والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحُسن، مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير (¬٢).
٤ - (ومنها): ما قاله الخطابيّ ﵀: وفيه إشارة إلى أن المال الذي يُكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال، وأطيبها، والعرب تُسَمِّي المال خيرًا.
٥ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدوابّ؛ لأنه لم يأت عنه ﷺ في شيء غيرها مثل هذا القول، وقد أخرج النسائيّ عن أنس بن مالك ﵁: "لم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله ﷺ من الخيل"، قال ابن عبد البرّ ﵀: في هذا الحديث الحضّ على اكتساب الخيل، وتفضيلها على سائر الدوابّ؛ لأنه ﷺ لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول، وبذلك تعظيم منه لشأنها، وحضّ على اكتسابها، ونَدْبٌ إلى ارتباطها في سبيل الله، عُدَّةً للقاء العدوّ، إذ هي أقوى الآلات في جهاده، فهذه الخيل المعدّة للجهاد