الشهادة، والله المحمود المشكور (¬١).
وقال ابن بطّال ﵀: هذا الحديث أجلّ ما جاء في فضل الشهادة، قال: وليس في أعمال البرّ ما تُبْذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظُم فيه الثواب. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ما مِنْ أَحَدٍ (¬٣) يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وقد مضى، فالثلاثة الأولون تقدّموا قبل بابين، والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقوله: (مَا مِنْ أَحَدٍ) وفي بعض النسخ: "ما أحد"، وهو مبتدأ خبره جملة: "يحبّ. . . إلخ".
وقوله: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) جملة في محلّ رفع صفة "أحد"؛ لأنه في موضع رفع بالابتداء.
وقوله: (يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا) جملة في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وقوله: (وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) "ما" موصولة اسم "أنّ" مؤخّرًا، وخبرها الجار والمجرور قبله، و"من شيء" بيان لـ "ما"، وجملة "وأن له. . . إلخ" حالٌ من فاعل "يُحبّ"، والواو فيه حاليّة.
وقوله: (غَيْرُ الشَّهِيدِ) بالرفع على البدليّة من فاعل "يُحبّ"، أو بالنصب على الاستثناء.