أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله أخبرنا بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ: "لا تطيقونه"، قالوا: يا رسول الله أخبرنا، فلعلنا أن نطيقه، قال: "مثل المجاهد في سبيل الله؛ كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام، ولا صدقة (¬١)، حتى يرجع المجاهد إلى أهله". انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٣] (١٨٧٩) - (حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زيدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ، إِلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ (¬٣): الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ اِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ (¬٤) دَخَلْتُ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآيَةَ إلَى آخِرِهَا [التوبة: ١٩]).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الهُذليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدّم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (أَبُو تَوْبَةَ) الربيع بن نافع الْحَلبيّ، نزيل طَرَسوس، ثقةٌ حجةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م د س ق) تقدّم في "الحيض" ٧/ ٧٢٢.
٣ - (مُعَاوِيَة بْنُ سَلَّام) بن أبي سلّام - بتشديد اللام - الدمشقيّ، وكان