٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك ﵄، تقدّم قبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالشاميين غير شيخه، فبغداديّ، والصحابيّ، فمدنيّ، وأما الزهريّ، فقد دخل الشام، وسَكَنها، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان ﵄، وفي رواية البخاريّ: "عن الزهريّ، قال: حدّثني عطاء بن يزيد الليثيّ، أن أبا سعيد الخدريّ ﵁ حدّثه" (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف اسمه (¬١)، وفي رواية البخاريّ: "قيل: يا رسول الله. . . إلخ"، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وقد تقدّم أن أبا ذرّ سأله عن نحوه. انتهى (¬٢). (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أي النَّاسِ أَفْضَلُ؟) وفي رواية النسائيّ: "أن رجلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ "، وفي رواية مالك، من طريق عطاء بن يسار، مرسلًا، ووصله الترمذيّ، والنسائيّ، وابن حبّان، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبّاس: "خير الناس منزلًا". وفي رواية للحاكم: "أيّ الناس أكمل إيمانًا" (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أيّ الناس أفضل؟ "؛ أي: أي الناس المجاهدين؟؛ بدليل أنه أجابه بقوله: "رجل مجاهِد بنفسه وماله"، ثم ذكر بعده مَن جاهد نفسه بالعُزْلة عن الناس؛ إذ كل واحد من الرَّجُلَين مجاهد، فالأول للعدوِّ الخارجيِّ، والآخر للداخليِّ؛ الذي هو: النفس والشيطان، فجاهَدَهما بقطع المألوفات، والمستحسَنات من الأهل، والقرابات، والأصدقاء، والأوطان، والشهوات المعتادات، وكلّ ذلك فرارًا بدينه، وخوفًا عليه، وهذا