(٤٦٠٠) - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن بعجة بن عبد الله الجهنيّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلةً رجل آخذ بعنان فرسه، في سبيل الله، كلما سمع بِهَيعة استوى على متنه، ثم طلب الموت مظانّه، ورجل في شِعب من هذه الشعاب، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويَدَعُ الناس إلا من خيره". انتهى (¬١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٥) - (بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٤] (١٨٩٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"، فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَيُسْتَشْهَدُ").
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد قريبًا، و"ابن أبي عمر" هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ، و"أبو الزناد" هو: عبد الله بن ذكوان، و"الأعرج" هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ)، وفي رواية النسائيّ، من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد: "إنّ الله يَعْجَب من رجلين".
قال الخطابيّ (¬٢): الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح، أو الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذا مَثَلٌ ضُرب لهذا الصنيع الذي يَحُلّ