شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ فَتًى) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه، ولا الذي أتاه، ولا فلانة. انتهى (¬١). (مِنْ أَسْلَمَ) أبو قبيلة، وهو أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قاله في "اللباب" (¬٢).
ووقع في رواية أحمد بلفظ: "أن فتًى من الأنصار"، فأفاد أن المراد بـ "أسلم" هنا قبيلة من الأنصار، والله تعالى أعلم.
(قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ) بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي: مصدر غزا، يقال: غزا غَزْوًا: أراده، وطلبه، وقصده، كاغتزاه، وغزا العدوّ: سار إلى قتالهم، وانتهابهم غَزْوًا، وغَزَوَانًا، وغزاوَةً، قاله المجد ﵀ (¬٣). (وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ) "ما" موصولة، اسم "ليس" مؤخّرًا، وخبرها الظرف قبله، والعائد محذوف؛ أي: به، وفي بعض النسخ: "ما أتجهّز به"، فَذَكر العائد؛ أي: ليس لي شيء أتهيّأ به للسفر للجهاد، قال الفيّوميّ ﵀: جَهَازُ السفرِ: أُهْبته، وما يُحتاج إليه في قطع المسافة، بالفتح، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠]، والكسر لغة قليلة، وجَهَازُ الْعَرُوس، والميت باللغتين أيضًا، يقال: جَهَّزَهُمَا أهلهما بالتثقيل، وجَهَّزْتُ المسافرَ بالتثقيل أيضًا: هَيَّأتُ له جِهازه. انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀: جهاز الغازي: ما يَحتاج إليه في غزوه، من الْعُدّة، والسلاح، والنفقة، وغير ذلك. انتهى (¬٥).
(قَالَ) ﷺ ("ائْتِ فُلَانًا) تقدّم أنه لا يُعرف، (فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ)؛ أي: تأهّب للخروج للجهاد (فَمَرِضَ") بكسر الراء، من باب تَعِبَ، قال المجد ﵀: الْمَرَضُ: إظلام الطبيعة، واضطرابها بعد صفائها، واعتدالها، يقال: مَرِضَ، كفَرِحَ مَرَضًا - بفتحتين - ومَرْضًا - بفتح، فسكون -، فهو مَرِضٌ ومَرِيضٌ،