شرط؛ أي: إذا كان الأمر على ما قلت، فإن الله تعالى يُجيبك إلى ما ترومه، وترجوه. انتهى (¬١).
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا) استفهاميّة؛ أي: أيُّ شيء (يَحْمِلُكَ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، يقال: حَمَلَه على الأمر يَحْمله، فانحَمَل: أغراه به، أفاده المجد (¬٢). (عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ "، قَالَ) عُمير: (لَا)؛ أي: لم يحملني على ذلك شيءٌ (وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا رَجَاءَةَ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة: "رجاءةَ" بالمد، ونصب التاء، وفي بعضها: "رجاءَ" بلا تنوين، وفي بعضها بالتنوين، ممدودًا، بحذف التاء، وكله صحيحٌ، معروف في اللغة، ومعناه: والله ما فعلته لشيء إلا لرجاء أن أكون من أهلها. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "لا والله! إلا رجاءَ"، رَوَيته بنصب الهمزة، من غير تاء تأنيثٍ، على أن يكونَ مفعولًا من أجله، والأَولى فيه الرفع، على أن يكونَ فاعلًا بفعل مضمَر، يدلُّ عليه قولُه: "ما يحملُك على قولك: بخ بخ؟ "؛ لأنَه جوابُه؛ أي: لا يحملُني على قولي: بخٍ بخٍ إلا رجاءُ أن أكون من أهل الجنة، وقد رواه كثير من المشايخ: "إلَّا رجاءة" بتاء التأنيث، وهو مصدرُ الرَّجاء، لكنه محدود، قال المبرّدُ: تقولُ العربُ: فعلته رَجْأتك؛ أي: رجاك؛ من الرَّجاء، وهو الطمَعُ في تحصيل ما فيه عَرَضٌ ونَفعٌ. انتهى (¬٤).
(أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا)؛ أي: من أهل الجنّة الموصوفة بما ذُكر. (قَالَ) ﷺ ("فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا") هذه بشرى من النبيّ ﷺ لعُمير بن الحمام ﵁ بأنه من أهل الجنّة، وذلك بوحي من الله، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم]. (فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ) بفتح القاف والراء، وهي جَعْبَةُ السهام، قال القرطبيّ ﵀: وهكذا روايتنا فيه، وأما من رواه بضمّ القاف، وسكون الراء، وكسر الباء، وقَرْقَره، فتغيير، وإن كانت لهما أوجهٌ بعيدة. انتهى (¬٥).