[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه وأدائه منهما، حيث سمع من كلّ منهما مع غيره، ثم فصّل؛ لاختلافهما في كيفيّة الأخذ والأداء، حيث سمع الأول من لفظ جعفر مع غيره، ولذا قال: "حدّثنا"، والثاني سمع قراءة قارئ على جعفر، ولذا قال: "أخبرنا"، وقد سبق بيان هذا غير مرّة.
وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من فضلاء الصحابة ﵃، وقد أمّره عمر بن الخطاب، ثم عثمان ﵃، وهو أحد الْحَكَمين بصفّين، ومدحه النبيّ ﷺ بحسن الصوت في القرآن، فقال له: "لقد أوتيت من مزامير آل داود ﵇"، متّفقٌ عليه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ) تقدّم الخلاف في اسمه، (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيس الأشعريّ ﵁، وقوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) بيان وتوضيح لقوله: "عن أبيه"؛ أي: قال أبو بكر: سمعت أبي عبدَ الله بن قيس، وقوله: (وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ) جملة حاليّة من "أبي"، و"الْحَضْرة" بفتح الحاء، وضمّها، وكسرها، ثلاث لغات، ويقال أيضًا: بحضر - بفتح الحاء والضاد، بحذف الهاء، قاله النوويّ (¬١).
وقال المجد ﵀: وكان بحضرته، مثلّثةً، وحضَره، وحَضَرَته محرّكتين، ومَحْضَره بمعنًى. انتهى (¬٢).
وقال الفيّوميّ ﵀: وكلّمته بحضرة فلان؛ أي: بحضوره، وحَضْرةُ الشيء: فِناؤه وقُرْبه، وكلّمته بحضرة فلان، وزانُ سَبَب لغةٌ، وبمحضره؛ أي: بمشهده. انتهى (¬٣).
(يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ") قال