قَرُب (¬١) رُثُوثةً، ورَثَاثةً: خَلُقَ، فهو رَثٌّ، وأرثّ بالألف مثله، ورَثَّتْ هيئة الشخص، وأرثّت: ضَعُفَت، وهانت، وجمع الرّثّ: رِثَاثٌ، مثل سَهْمٍ وسِهَام، قاله الفيّوميّ (¬٢).
والْهَيئة: الحالة الظاهرة.
وزاد في "الجهاد" لابن المبارك: "أنه شابّ، وفيه أن ذلك كان عند مصافّ العدوّ بأصبهان".
(فَقَالَ) الرجل (يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ) بمدّ الهمزة، وأصله أأنت بهمزتين، أُولاهما همزة الاستفهام، فقُلبت الثانية مَدّة، (سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ) أبو موسى ﵁ (نَعَمْ) سمعته منه ﷺ (قَالَ) الراوي (فَرَجَعَ) ذلك الرجل الرثّ الهيئة (إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثم كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ) - بفتح الجيم، وإسكان الفاء وبالنون -، وهو غِمْده، (فَأَلْقَاهُ)؛ أي: ألقى الجفن المكسور إلى الأرض، (ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى استُشهد في تلك المعركة، وفيه جواز الانغمار في الكفّار، والتعرّض للشهادة، وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء، قاله النوويّ ﵀ (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁ من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٤٩٠٨] (١٩٠٢)، و (الترمذيّ) في "فضائل الجهاد" (١٦٥٩)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٧٢)، و (ابن المبارك) في "الجهاد" (١/ ١٧٠ - ١٧١)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٩٦ و ٤١١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٦١٧)، و (ابن أبي عاصم) في "الجهاد" (١/ ٧٥)،