رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَتَاهُ رَجُلَان، يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي، يَا رَسُولَ الله، فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ، قَالَ: "بَيِّنَتُكَ"، قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، قَالَ: "يَمِينُهُ"، قَالَ: إِذَنْ يَذْهَبَ بِهَا، قَالَ: "لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ"، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا، لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، قَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الْوَليد، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الباهليّ مولاهم الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٢٧) وله (٩٤) سنة (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٣.
٢ - (أَبُؤ عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبتٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بن سُويد اللَّخْميّ، حليف بني عديّ الكوفيّ الفَرَسِيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٦.
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: (انْتَزَى عَلَى أَرْضِي) أي: غلب عليها، واستولي، وقال أبو نعيم ﵀: يعني: وَثَبَ، من النَّزَوان. انتهى (¬١).
وقال ابن الأثير ﵀: "انتزَى": افتَعَلَ من النَّزْو، والانتزاءُ، والتنَزّي أيضًا: تسرّع الإنسان إلى الشرّ. انتهى (¬٢).
وقال القاضي عياض ﵀: "انتزى": أي: أخذها، وأصل النَّزْوِ: الْوَثْبُ، ثم كثُر استعمالهم له في كلّ ما أشبهه، فاستعملوه في الجماع، فقالوا: نَزَا الفحلُ على الأنثى، واستعملوه في كلّ مَنْ حَصَلَ على أمر من سلطان، أو خرج عليه، ونحو هذا. انتهى (¬٣).