على الآخر بشيءٍ (¬١).
١١ - (ومنها): إثبات صفة الرضا لله ﷾، وهو على ظاهره، من غير تأويل، ولا تحريف، ولا تمثيل، بل على ما يليق بجلاه ﷾، وأما قول النوويّ، وقال معناه القرطبيّ، من أن الرضا من الله تعالى إفاضة الخير، والإحسان، والرحمة، فيكون من صفات الأفعال، وهو أيضًا بمعنى إرادته، فيكون من صفات الذات. انتهى، فمن قبيل التأويل المذموم؛ إذ فيه صَرْف صفة الرضا عن معناها الحقيقيّ إلى المعنى المجازيّ، وهو المذهب الذي سلكه النوويّ وغيره من المتأخّرين تبعًا للأشاعرة المتكلّمين، وأهل التأويل، وقد سبق لنا غير مرّة الردّ عليه، والتحذير منه؛ لأنه مذهب مخالف لظواهر الكتاب والسُّنَّة، ولِمَا كان عليه السلف الصالح، فعليك أيها العاقل اللبيب أن تتجنّبه، وأن تتّبع مذهب السلف، فإنه الحقّ الواضح، والصراط المستقيم، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
١٢ - (ومنها): جواز وضع الماء المسبّل، ونحوه في المسجد لمن يريد الانتفاع به، ولا ينافي ذلك حرمة المسجد، قال النوويّ ﵀ ما حاصله: كانوا يضعون الماء في المسجد مُسَبَّلًا لمن أراد استعماله لطهارة، أو شرب، أو غيرهما، وقد كانوا يضعون أيضًا أعذاق التمر لمن أرادها في المسجد، في زمن النبيّ ﷺ، ولا خلاف في جواز هذا، وفضله. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٩١٠] (١٩٠٣) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أنَسٌ عَمِّي الَّذِي (¬٣) سُمِّيتُ بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرًا، قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غُيِّبْتُ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَانِي اللهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ