قال الحافظ: لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج، إلا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عَزَبًا.
١٣ - (ومنها): أن فيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه، إذا كان ممن يحلّ لها مسّه، وسيأتي استشكال العلماء دخوله ﷺ على أم حرام ﵂ في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
(المسألة الرابعة): استشكل جماعة من أهل العلم دخول النبيّ ﷺ على أمّ حرام ﵂:
فقال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله ﷺ، أو أختها أم سُليم، فصارت كل منهما أمه، أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمَحْرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله ﷺ أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات مَحْرَم من قِبَل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جدّه كانت من بني النجار.
ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبيّ ﷺ من الرضاعة، فلذلك كان يَقيل عندها، وينام في حجرها، وتَفلي رأسه، قال ابن عبد البرّ: وأيهما كان فهي مَحْرم له.
وجزم أبو القاسم ابن الجوهريّ، والداوديّ، والمهلّب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه، أو جدّه عبد المطلب.
وقال ابن الجوزيّ: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ من الرضاعة.
وحَكَى ابن العربيّ ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان النبيّ ﷺ معصومًا يملك إرْبه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه ﷺ.
ثم قال: ويَحْتَمِل أن يكون ذلك قبل الحجاب.
ورُدّ بأن ذلك كان بعد الحجاب جزمًا.