رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وقبله بباب.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السّمّان الزّيّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا) تقدّم أن أصلها "بَيْنَ"، فأُشبعت الفتحة، فصارت ألفًا، وزيدت فيه الميم، فصارت "بينما"، ويقال أيضًا: "بينا" بدون الميم، وهما ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر - وهو قوله: "رجلٌ يمشي" - ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وهو قوله: "وَجَد. . . إلخ" (¬١).
وقوله: (رَجُلٌ) مبتدأ سوّغه وَصْفه بقوله: (يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ) - بضمّ الغين المعجمة، وسكون الصاد المهملة - هو: ما تشعّب من ساق الشجر، دِقاقها، وغِلاظها، والصغيرة: بِهاء، وجمعه غُصُونٌ، وَغِصَنة - بكسر، ففتح - وأغصان، قاله المجد ﵀ (¬٢). (عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ)؛ أي: أبعده عن الطريق؛ لئلا يؤذي مسلِمًا، (فَشَكَرَ اللهُ لَهُ)؛ أي: أثنى عليه، يقال: شكرته، وشكرت له بمعنى واحد (¬٣)، وقال المجد ﵀: "الشُّكْرُ" بالضمّ: عِرْفان الإحسان، ونشرُهُ، أو لا يكون إلا عن يَدٍ، ومن الله تعالى الْمُجَازاة، والثناء الجميل، شَكَره، وله، شُكْرًا، وشُكُورًا، وشُكْرانًا، وشكر اللهَ، ولله، وبالله، ونِعمةَ الله، وبها. انتهى (¬٤).
وقال الفيّوميّ ﵀: شَكَرتُ للهِ: اعترفتُ بنِعَمه، وفعلتُ ما يجب من فِعل الطاعة، وتَرْك المعصية، ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل، ويتعدّى في الأكثر باللام، فيقال: شكرت له شُكرًا، وشُكرانًا، وربّما تعدّى بنفسه، فيقال: شكرته، وأنكره الأصمعيّ، في السَّعَةِ، وقال: بابه الشِّعر، وقول الناس في القنوت: "نشكرك، ولا نكفرك" لم يثبُت في الرواية المنقولة عن عمر ﵁،