قال: ومعنى هذا - والله أعلم - أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل، ولا في الآجل فائدةً فهو باطل، والإعراض عنه أولى.
وهذه الأمور الثلاثة، فإنه وإن كان يفعلها على أنه يتلهى بها، وينشط، فإنها حقّ؛ لاتصالها بما قد يفيد، فإن الرمي بالقوس، وتأديب الفرس جميعًا من مَعاون القتال.
وملاعبة الأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه وَلَد يوحّد الله ويعبده، فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق.
وفي سنن أبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ، عن عقبة بن عامر ﵁، عن النبيّ ﷺ: "إن الله يُدخل ثلاثة نفر الجنة بسهم واحد: صانعه يَحتسب في صَنْعَته الخير، والرامي، ومُنَبِّله".
وفضلُ الرمي عظيم ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال ﷺ: "يا بني إسماعيل ارموا، فإن أباكم كان راميًا"، وتعلُّم الفروسية، واستعمال الأسلحة فرض كفاية، وقد يتعيَّن. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ٤٩٣٨] (١٩١٧)، و (أبو داود) في "الجهاد" (٢٥١٤)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٠٨٣)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (٢٨١٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٠٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٧٠٩)، و (الطبريّ) في "التفسير"