حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَل، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ، مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ) المصريّ، لقبه بَحْشَل، أبو عبيد الله، صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت ٢٦٤) (م) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ١٩/ ١٢٧٧.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) يسار المصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵄، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمصريين، من أوله إلى آخره، ومسلسل بالتحديث كذلك، وفيه رواية الراوي عن عمّه، وتابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ) - بفتح الميم، واللام - (ابْنِ مُخَلَّدٍ) - بضمّ الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة، بوزن محمد - الأنصاريّ الزُّرَقيّ، سكن مصر، وكان واليًا عليها أيام معاوية.
رَوَى عن النبيّ ﷺ، وروى عنه أسلم أبو عمران، وشيبان بن أمية،