هُمْ)؛ أي: مسلمة، وعبد الله بن عمر، ومن معهم (عَلَى ذَلِكَ) الحديث الذي حدّثهم به عبد الله بن عمرو، (أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ ﵁ (فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ) بن مُخَلَّد (يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو؛ يعني: الحديث المذكور، (فَقَالَ عُقْبَةُ) ﵁ (هُوَ أَعْلَمُ)؛ أي: عبد الله بن عمرو ﵄ أعلم منّي؛ لأنه من السابقين إلى الإسلام، وممن أكثر مجالسته ﷺ، (وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ) بالكسر؛ أي: جماعة (مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ)؛ أي: لأجل ما أمر الله تعالى بمقاتلته، حال كونهم (قَاهِرِينَ)؛ أي: غالبين (لِعَدُوِّهِمْ) بالحجة والسِّنان، (لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ")؛ أي: والحال أنهم مقاتلون، قاهرون لعدوّهم. (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو (أَجَلْ) كنَعَمْ وزنًا ومعنَى؛ يعني: أن الذي قلته حقّ وصدقٌ، قاله النبيّ ﷺ، ولكن له تَتِمّة، لم تذكره، وهو قوله: (ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ)؛ أي: كطيب ريح المسك، (مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ)؛ أي: في اللِّين، (فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ)؛ يعني: يموت بسببها، (ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)، فهذا الكلام أراد به عبد الله ﵁ التوفيق بين الحديثين، وَوَجْهُهُ أن قوله ﷺ: "حتى تأتيهم الساعة" أراد به إتيان العلامة، وهي الريح المذكورة، فلا تعارض، ولا تنافي بين الحديثين، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر ﵃ هذا من أفراد المصنّف ﵀، لم يُخرجه أحد من أصحاب الكتب الستّة غيره.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣/ ٤٩٤٩] (١٩٢٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٨٣٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٧/ ٨٦٩ و ٨٧٠)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ٥٠٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٥٠٧)، و (الرويانيّ) في "مسنده" (١/ ١٦٢)، والله تعالى أعلم.