أعلم، إلا أن من قاعدة ابن جرير، أنه لا يُعتبر قول الواحد، ولا الاثنين مخالفًا لقول الجمهور، فيَعُدّه إجماعًا، فليُعلَم هذا. والله الموفق.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير (¬١) بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل أُتيت بطير كَرًى (¬٢)، فمنه ما قد ذُبح، فذُكر اسم الله عليه، ومنه ما نُسي أن يُذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْه كُلَّه، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
واحتُجّ لهذا المذهب، بالحديث المرويّ من طرُق، عند ابن ماجه، عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذَرّ، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكرهوا عليه"، وفيه نَظَر، والله أعلم.
وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عديّ، من حديث مروان بن سالم القَرْقَسانيّ - بفتح القافين - عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح، وينسى أن يسمي؟ فقال النبيّ ﷺ: "اسم الله على كل مسلم"، ولكن هذا إسناده ضعيف، فإن مروان بن سالم القَرْقَسانيّ، أبا عبد الله الشاميّ ضعيف، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم.
قال ابن كثير: وقد أفردت هذه المسألة على حِدَةٍ، وذكرت مذهب الأئمة، ومآخذهم وأدلتهم، ووجه الدلالات، والمناقضات، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ابن كثير ﵀ (¬٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه القائلون باشتراط