(فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟)؛ أي: بتلك التمرة، (قَالَ) جابر ﵁ (نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيّ) قال النوويّ: بفتح الميم، وضمّها، والفتح أفصح، وأشهر (¬١).
وقال الفيّوميّ: مَصّه مَصًّا، من باب قَتَلَ، ومن باب تَعِبَ لغةٌ، ومنهم من يقتصر عليها، وامتصّه بمعناه. انتهى (¬٢).
وقال المجد: مَصِصْته بالكسر أَمَصُّهُ، ومَصَصَته أَمُصُّهُ، كخَصَصته أَخُصّه: شَرِبْته شُرْبًا رفيقًا، كامتصصته. انتهى (¬٣).
(ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ) في هذا بيانُ ما كان الصحابة ﵃ عليه من الزهد في الدنيا، والتقلل منها، والصبر على الجوع، وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال (¬٤). (وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا) بكسر العين: جمع عصًا، وأصله فُعُولٌ، مثلُ أسد وأُسود، ويُجمع أيضًا على أَعْصٍ، والقياس أَعْصاءٌ، مثلُ سَبَب وأسباب، لكنه لم يُنقل، قاله ابن السّكِّيت، كذا قال الفيّوميّ (¬٥).
وقال المجد: الْعَصا: الْعُود، أُنثى، وجَمْعها: أَعْصٍ، مثلُ زَمَن وأَزْمُن، وأَعْصاءٌ، مثلُ سبَبٍ وأسباب، وعُصيّ - أي: بالضمّ كعُتيّ - وعِصِيّ - أي: بالكسر -. انتهى.
وقال الجوهريّ: عِصيّ فُعُول، وإنما كُسرت العين إتباعًا لِمَا بعدها من الكسرة، وقال سيبويه: جعلوا أَعْصِيًا بدل أعصاءٍ، وأنكر أَعصاء.
وقال المرتضى في "شرحه": والعَصَا: أصلها من الواو؛ لأن أصلها عَصَوٌ، وعلى هذا تثنيته: عَصَوان، قيل: سُمّيت بها؛ لأن الأصابع واليد تجتمع عليها، من قولهم: عَصَوت القومَ أعصوهم: إذا جمعتهم، رواه الأصمعيّ عن بعض البصريين، قال: ولا يجوز مدُّ العصا، ولا إدخال التاء معها، وقال الفراء: أول لحن سُمع بالعراق: هذه عصاتي (¬٦).