(١٢٠٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما محمد بن عليّ، أنه سمع أباه عليّ بن أبي طالب ﵁ قال لابن عباس، وبلغه أنه رخص في متعة النساء، فقال له عليّ بن أبي طالب ﵁: "إن رسول الله ﷺ قد نَهَى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية". انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٩٩٩] (١٩٣٦) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: "حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وقد تقدّم الإسناد نفسه قبل باب.
وقوله: (حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) قال القرطبي: هذه الرواية نصٌّ في تحريمها، وهي مفسِّرة للنَّهي الوارد في الروايات الأخر، وبالتحريم للحوم الحمر الأهلية قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وفي مذهب مالك قولٌ بالكراهة المغلظة، والصحيح: الأول؛ لِمَا تقدم.
لا يقالُ: كيف يُجْزَم بتحريم أكْلها مع اختلاف الصحابة في تعليل النهي الوارد فيها على أقوال؛ فمنهم من قال: نهى عنها لأنَّها لم تُخَتَّس، ومنهم من قال: لأنها كانت حَمولتهم، ومنهم من قال: لأنها كانت تأكل الْجَلَّة، كما ذكره أبو داود، ومنهم من قال: لأنها رجس، وهذه كلها ثابتة بطرق صحيحة، وهي متقابلة، فلا تقوم بواحد منها حجَّة. فكيف يجزم بالتحريم، وإذا لم يجزم بالتحريم فأقل درجات النهي أن يحمل على الكراهة؟.
لأنَّا نجيب عن ذلك بأن الصحابيّ قد نصَّ على التحريم كما ذكرناه آنفًا، وبأن أولى العلل ما صرَّح به منادي رسول الله ﷺ حيث قال: "إن الله ورسوله