أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَنَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: "أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا"، فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ، وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٨/ ٢٥٩.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، شَهِد الْحُديبية، وعُمّر بعد النبيّ ﷺ دهرًا، ومات سنة (٨٧) (ع) تقدم في "الصلاة" ٤١/ ١٠٧٢.
و"أبو بكر" ذُكر في ثاني أحاديث الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (٣٥٥) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وأن صحابيّه ابن صحابيّ، وأنه آخر من مات من الصحابة ﵃ بالكوفة.
شرح الحديث:
(عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان بن أبي سليمان، واسم أبيه فيروز، (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) تقدّم أن اسم أبيه علقمة بن خالد، (عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ)؛ أي: حُكم أكلها، (فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ) بفتح الميم؛ أي: جُوَعٌ، قال المجد ﵀: الْجُوع - أي: بالضمّ -: شدّ الشِّبَع، وبالفتح: المصدر، يقال: جاع يجُوع جَوْعًا، ومَجَاعَةً، فهو جائع، وجَوْعانُ، وهي جائعة، وجَوْعَى. انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ: جَاعَ الرجل جَوْعًا - أي: بالفتح - والاسم: الجُوعُ بالضمّ، وجَوْعَةٌ، وهو عامُ المَجَاعَةِ، والمَجْوَعَةِ، وجَوَّعَهُ تَجْويعًا، وأَجَاعَهُ إِجَاعَةً: منعه الطعام والشراب، فالرجل: جَائِعٌ، وجَوْعَانُ، وامرأة: جَائِعَةٌ، وجَوْعَى، وقومٌ: جِيَاعٌ، وجُوَّعٌ. انتهى (¬٢).