وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠١٢] (١٩٤٠) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: "أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"، فأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السّختيانيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٣] (١١٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٨.
٣ - (أَنَسُ) بن مالك الصحابيّ الشهير ﵁، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب، و"سفيان" هو: ابن عيينة، و"ابْنُ أَبِي عُمَرَ" هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثمّ المكيّ، ذُكر في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أنس ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو من المعمّرين فوق المائة، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، مات سنة (٢ أو ٩٣).
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنه (قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا) هكذا النسخ بالإفراد والتذكير، مع أن "حُمُرًا" جمعٌ، وأوَّلَهُ بعضهم على أنه أفرده نظرًا لكونه صفة لغير عاقل، وذكّره نظرًا إلى مفرده، ولا يخفى ما في الثاني من التعسّف، والله تعالى أعلم. (مِنَ الْقَرْيَةِ) متعلّق بـ "خارجًا" (فَطَبَخْنَا)؛ أي: ذبحناها، فطبخنا (مِنْهَا) "من" بمعنى "بعض"؛ أي: بعض تلك الحمر، (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ) يأتي في الرواية التالية أنه أبو طلحة ﵁، وقال في "الفتح": وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة، وعزاه النوويّ لرواية أبي يعلى، فنُسِب إلى التقصير، ووقع عند مسلم أيضًا أن بلالًا