(إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بكسر همزة "إن"؛ لوقوعها في الابتداء؛ إذ الجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، فكأنه قيل: لِمَ أنكر القول المذكور؟ فأجاب بقوله: "إن رسول الله ﷺ"، وقوله: (بَيْنَمَا) هي "بين" الظرفيّة زيدت عليها "ما"، فهي مضافة إلى الجملة الاسميّة، وتحتاج إلى جواب، وجوابها هنا قوله: "إذ قُرّب إليهم. . . إلخ"، (هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث أم المؤمنين ﵂، (وَعِنْدَهُ)؛ أي: والحال أن عند النبيّ ﷺ، (الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ) بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، ابن عمّ النبيّ ﷺ، وأكبر أولاد العبّاس، استُشهِد في خلافة عمر ﵁، تقدّمت ترجمته في "الصيام" ١٣/ ٢٥٨٩. (وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) تقدّمت ترجمته في الباب، (وَامْرَأَةٌ أُخْرَى) لا تُعرف، (إِذْ قُرِّبَ) بالبناء للمفعول، (إِلَيْهِمْ)؛ أي: إلى النبيّ ﷺ، ومن معه (خِوَانٌ) بكسر الخاء، وضمّها، لغتان، والكسر أفصح، والجمع أَخْوِنَةٌ، وخُونٌ، وليس المراد بهذا الخوان ما نفاه في الحديث المشهور في قوله: "ما أكل رسول الله ﷺ على خِوَان قطّ"، بل شيء من نحو السُّفْرة، قاله النوويّ (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: الخِوَانُ: ما يؤكل عليه، مُعَرَّبٌ، وفيه ثلاث لغات: كسر الخاء، وهي الأكثر، وضمّها، حكاه ابن السِّكِّيت، وإِخْوَانٌ بهمزة مكسورة، حكاه ابن فارس، وجمع الأُولى في الكثرة خُونٌ، والأصل بضمتين، مثلُ كتاب وكُتُب، لكن سُكِّن تخفيفًا، وفي القلة أَخْوِنَةٌ، وجمع الثالثة أَخَاوِينٌ، ويجوز في المضموم في القلة أَخْوِنَةٌ أيضًا، كغُرَاب وأَغْرِبَةٍ. انتهى (¬٢).
وقال في "العمدة": قال ابن فارس: والخوان مما يقال: إنه اسم أعجميّ، غير أني سمعت إبراهيم بن عليّ القطان يقول: سئل ثعلبٌ، وأنا أسمع: أيجوز أن يقال: إن الخوان سُمِّي بذلك؛ لأنه يتخوّن ما عليه؛ أي: ينتقص به، فقال: ما يَبْعُد ذلك. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: و"الخوان": ما يُجعل عليه الطعام، يقال بكسر الخاء، وضمّها، وجمعه: أَخْوِنَة وخُونٌ، ويُسمَّى بذلك إذا لم يكن عليه طعام، وإذا وُضع عليه الطعام يُسمَّى مائدة.