حسين الْجَحْدريّ، و"أبو بشر" هو: جعفر بن إياس، و"أبو معاوية" هو: محمد بن خازم.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيات المصنف وفيه رواية تابعي عن تابعيّ: أبو بشر، عن سعيد بن جبير، وفيه ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنه (قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵄ (بِنَفَرٍ)؛ أي: جماعة، (قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً) وفي الرواية التالية: "قد نصبوا طيرًا يرمونه"، (يَتَرَامَوْنَهَا)؛ أي: يتسابقون في الرمي إليها، وفي بعض النسخ: "يرمونها"، (فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (تَفَرَّقُوا عَنْهَا)؛ أي: عن تلك الدجاجة، (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (مَنْ فَعَلَ هَذَا؟) "من" استفهاميّة، والاستفهام للإنكار، (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بكسر همزة "إن"؛ لوقوعها في الابتداء، (لَعَنَ)؛ أي: دعا عليه بأن يطرده الله تعالى من رحمته، وهذا يدلّ على أن هذا الفعل حرام؛ لاستحقاق اللعن به، (مَنْ فَعَلَ هَذَا) "من" موصولة مفعول "لَعَنَ".
وفي رواية البخاريّ: قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية، أو بنفر، نصبوا دجاجة، يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟، إن النبيّ ﷺ، لعن من فعل هذا، وفي رواية الإسماعيليّ: "فإذا فتية نصبوا دجاجة، يرمونها، وله كلّ خاطئة". يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي تُرمَى به إذا لم يصبها.
وفي البخاريّ أيضًا من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه، أنه سمعه يحدّث، عن ابن عمر ﵄، أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى، رابطٌ دجاجةً يرميها، فمشى إليها ابن عمر، حتى حَلّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم، عن أن يَصْبِر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبيّ ﷺ، نهى أن تُصبَر بهيمة أو غيرها للقتل، والله تعالى أعلم.