جاءت الأحاديث، وأجمع المسلمون عليه، واتفق العلماء، وعمل المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار. انتهى (¬١).
٢ - (ومنها): بيان استحباب قول الْمُضَحِّي حال الذبح مع التسمية والتكبير: "اللهم تقبّل مني"، قال النوويّ: قال أصحابنا: ويستحب معه: "اللهم منك، وإليك، تقبّل مني"، فهذا مستحب عندنا، وعند الحسن، وجماعة، وكرهه أبو حنيفة، وكره مالك: "اللهم منك، وإليك"، وقال: هي بدعة. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "اللهم تقبَّل من محمدٍ … إلخ " هذا دليلٌ للجمهور على جواز قول المضحِّي: اللهم تقبّل مني، وَرَدٌّ على أبي حنيفة؛ حيث كره أن يقول شيئًا من ذلك، وكذلك عند الذبح، وقد استحسنه بعض أصحابنا، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وكره مالك قولهم: اللهم منك، وإليك، وقال: هذه بدعة، وأجاز ذلك ابن حبيب من أصحابنا، والحسن. قلت: وقد رَوَى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: ذبح النبيّ ﷺ يوم الذبح كبشين، أقرنين، موجئين، أملحين، فلمّا وجّههما قال: " ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا … ﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، اللهم منك وإليك عن محمد وأمته، باسم الله، والله أكبر" (¬٣)، ثم ذبح، فهذا الحديث حجَّة للحسن، وابن حبيب، وأما مالك: فلعل هذا الحديث لم يبلغه، أو لم يصحّ عنده، أو رأى: أن العمل يُخالفه، وعلى هذا يدلّ قوله: إنَّه بدعة. انتهى (¬٤).
٣ - (ومنها): أنه استَدَلّ بهذا من جوّز تضحية الرجل عنه، وعن أهل