قال الجامع عفا الله عنه: القول بمنع الذبح بالعظم مطلقًا هو الأرجح عندي؛ لإطلاق حديث رافع ﵁ المذكور في الباب، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
٦ - (ومنها) (¬١): تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير إذن، ولو قلّت، ولو وقع الاحتياج إليها.
٧ - (ومنها): انقياد الصحابة ﵃ لأمر النبيّ ﷺ حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة.
٨ - (ومنها): أن للأمام عقوبةَ الرعية بما فيه إتلاف منفعة، ونحوها، إذا غلبت المصلحة الشرعية.
٩ - (ومنها): أن قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم، ولا يشترط قسمة كل شيء منها على حدة، ذكره في "الفتح" (¬٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحيوان الإنسيّ، إذا توحّش:
قال الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه": "باب ما ندّ من البهائم، فهو بمنزلة الوحش"، وأجازه ابن مسعود، وقال ابن عبّاس: ما أعجزك من البهائم، مما في يديك، فهو كالصيد، وفي بعير تردّى في بئر، من حيث قدرتَ عليه، فذكّه. ورأى ذلك عليّ، وابن عمر، وعائشة ﵂. انتهى.
وقد نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم في ذلك مالكٌ، والليث. ونُقل أيضًا عن سعيد بن المسيّب، وربيعة، فقالوا: لا يحلّ أكل الإنسيّ إذا توحّش، إلا بتذكيته في حلقه، أو لبّته، وحجة الجمهور حديث رافع ﵁ المذكور في الباب. أفاده في "الفتح" (¬٣).
وقال ابن قُدامة ﵀: إذا تردّى في بئر، فلم يقدر على تذكيته، فجَرَحه في أيّ موضع قَدَر عليه، فقتله، أُكل، إلا أن تكون رأسه في الماء، فلا يؤكل؛