رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قبل بابين.
٣ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام ﵄، تقدّم أيضًا قبل بابين.
و"مالك" ذُكر في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٥) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيِّ (عَنْ جَابِرٍ) ﵁، في رواية النسائيّ: (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه أخبره أن رسول الله ﷺ … "، فصرّح بإخبار جابر له، فزالت عنه تهمة التدليس. (عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ نَهَى عَنْ أكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ)؛ أي: بعد ثلاث ليال، فتذكير العدد باعتبار الليالي، وفي الرواية التالية: "كنا لا نأكل من لحوم بُدُننا فوق ثلاث منى، فأرخص لنا رسول الله ﷺ، فقال: "كُلُوا، وتزوّدوا"، وفي رواية: "كنا لا نمسك لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نتزوّد منها، ونأكل" - يعني: فوق ثلاث -. وفي رواية: "كنا نتزوّدها إلى المدينة على عهد رسول الله ﷺ ". (ثُمَّ قَالَ) ﷺ (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد ذلك النهي ("كُلُوا) تقدّم أن الأمر فيه للاستحباب عند الجمهور، وأوجبه ابن حزم الظاهري. (وَتَزَوَّدُوا)؛ أي: خذوا منه زادًا في السفر، وهذا لمن أراد أن يسافر، (وَادَّخِرُوا") بالمهملة، وأصله من ذخر بالمعجمة، دخلت عليها تاء الافتعال، ثم أُدغمت، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ الآية [يوسف: ٤٥].
وفي حديث عائشة ﵂ الماضي: "وكلوا، وادّخروا، وتصدّقوا"، قال السنديّ: قوله: "ثم كلوا" هذا ظاهر في النسخ، والذي يدلّ عليه النظر في أحاديث الباب أن المدار على حاجة الناس، فإن رأى حاجتهم شديدة ينبغي له