(٦) - (بَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ)
(اعلم): أن الْفَرَع، والْفَرَعَةُ - بفتح الراء -: أولُ نِتَاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهليّة يذبحون لآلهتهم يتبرّكون بذلك، فنُهي عنه المسلمون، وجمعُ الفرَع فَرُعُ - أي: بضمّتين - أنشد ثعلبٌ [من الرمل]:
كَغَرِيّ (¬١) أَجْسَدَتْ رَأْسَهُ … فَرُعٌ بَيْنَ رِئَاسٍ وَحَامِ
رئاسٌ وحَامٌ: فحلان. وفي الحديث: "لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ"، تقول: أفرع القومُ: إذا ذبحوا أوّلَ ولد تُنتَجُهُ (¬٢) الناقةُ لآلهتهم، وأفرعوا: نُتِجُوا. والفرَعُ والْفَرَعَةُ: ذِبْحٌ كان يُذبح، إذا بلغت الإبل ما يتمنّاه صاحبها، وجَمْعها فِرَاعٌ. والفرَعُ: بعيرٌ كان يُذبح في الجاهليّة، إذا كان للإنسان مائة بعير، نَحَر منها بَعيرًا كلّ عام، فأطعم الناسَ، ولا يذوقه هو، ولا أهله. وقيل: إنه كان إذا تمّت له إبله مائةً قدّم بَكْرًا، فنحره لصنمه، وهو الفرَعُ، قال الشاعر [من البسيط]:
إِذْ لَا يَزَالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رَايَتِنَا … كَمَا تَشَحَّطَ سَقْبُ النَّاسِكِ الْفَرَعُ
وقيل: الْفَرَعُ طعامٌ يُصنَع لنتاج الإبل، كالْخَرْسِ لولادة المرأة، قاله في "اللسان" (¬٣).
و"الْعَتِيرَةُ" - بفتح العين المهملة، وكسر التاء -: هي: الشاة تُذبح عن أهل بيت في رجب، وقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية، ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، يتقربون بها لأصنامهم، وقال غيره: العتيرة: نذرٌ كانوا ينذرونه، من بَلَغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب، وذكر ابن سِيدَهْ أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية: إن بلغ إبلي مائة عترت منها عتيرة، زاد في "الصحاح": في رجب، ونقل أبو داود تقييدها بالعشر