النار، واشتقاقه من الفَضْخ، وهو الكسر، وقال إبراهيم الحربيّ: الفضيخ أن يُكْسَر البسر، ويُصَبّ عليه الماء، ويترَك حتى يَغْلِي، وقال أبو عبيد: هو ما فُضِخ من البسر، من غير أن تمسه نار، فإن كان تمرًا فهو خليط، قاله في "العمدة" (¬١).
(إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبا طَلْحَةَ) تقدّمت ترجمة أبي طلحة ﵁ في الحديث الماضي.
وقوله: (وَأَبا أيُّوبَ) هو الأنصاريّ: خالد بن زيد بن كُليب، من كبار الصحابة ﵃، شَهِد بدرًا، ونزل النبيّ ﷺ حين قَدِم المدينة عليه، ومات غازيًا بالروم سنة خمسين، وقيل: بعدها، تقدّمت ترجمته في "الإيمان" ٤/ ١١٣.
وقوله: (وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي رواية للبخاريّ: "كنت أسقي أبا عبيدة، وأبا طلحة، وأبيّ بن كعب"، فقال في "الفتح": قوله: "كنت أسقي أبا عبيدة": هو ابن الجرّاح، وأبا طلحة: هو زيد بن سهل، زوج أم سليم، أم أنس، وأُبيّ بن كعب كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة، فأما أبو طلحة فلكون القصّة كانت في منزله، كما قال في رواية مسلم هذه: "في بيتنا"، وفي رواية للبخاريّ: "كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة"، وأما أبو عبيدة فلأن النبيّ ﷺ آخى بينه وبين أبي طلحة، كما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس، وأما أُبيّ بن كعب فكان كبير الأنصار، وعالمهم.
ووقع في رواية عند البخاريّ: "إني لقائم أسقي أبا طلحة، وفلانًا، وفلانًا"، كذا وقع بالإبهام، وسَمَّى في رواية مسلم منهم أبا أيوب، وفي رواية عن أنس: "إني كنت لأسقي أبا طلحة، وأبا دجانة، وسهيل بن بيضاء"، وسمَّى في رواية فيهم معاذ بن جبل، وكلها في مسلم.
وفي رواية: "كنت أسقي أبا عبيدة، وأبَيّ بن كعب، وسهيل بن بيضاء، ونفرًا من الصحابة عند أبي طلحة".
ووقع عند عبد الرزاق: أن القوم كانوا أحد عشر رجلًا، وقد حصل من الروايات التي ذُكرت تسمية سبعة منهم، وأبهمهم في رواية سليمان التيمي