قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن ما ذهب إليه الجمهور من أن تخليل الخمر حرام، لا يجوز لمسلم أن يفعله، فلو فعله لا تكون حلالًا هو الحقّ؛ لوضوح حجته، فإن حديث الباب صريح في النهي، والنهي للتحريم، فتبصّر.
وأما مسألة كون الخمر نجسة، فقد قدّمنا أنه وإن ذهب إليه الجمهور، إلَّا أنه لا دليل عليه، فالقول بطهارتها أظهر دليلًا، فتأمل بالإمعان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣) - (بابُ تَحْرِيمِ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أَوَّل الكتاب قال:
[٥١٣٣] (١٩٨٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيّ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُويدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْر، فَنَهَا، أَو كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاء، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت ١١٣) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
٢ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْر الْحَضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
٣ - (وَائِلُ الْحَضْرَمِيُّ) ابن حُجْر بن سعد بن مسروق الحضرميّ الصحابيّ الجليل، كان من ملوك اليمن، ثم نزل الكوفة، ومات في خلافة معاوية ﵄ (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
والباقون تقدّموا قبل بابين.