حتى يظلم، وإذا كان كذلك يكون مضادًّا للإيمان؛ لأنه نور، فلا يدخل في قلب لا يقبله، وهذا هو وجه المطابقة في ذكره في كتاب الإيمان؛ إذ معظم الفتن تنافي الإيمان.
٢ - (ومنها): بيان انقسام القلب إلى قسمين:
قلبٌ يقبل الفتن، وتتمكّن منه، فتفسده، فلا يمكن أن يعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا، بل هو متّبع لهواه والشيطان.
وقلب، لا مجال للفتن فيه أصلًا، بل يطردها، ولا يجعل لها مدخلًا فيه، فهذا قلب شرحه الله تعالى للإسلام، وأدخل فيه النور، وقد أشار الله تعالى إلى هذين القسمين في كتابه حيث قال ﷿: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
٣ - (ومنها): أن فيه علَمًا من أعلام النبوّة، ومعجزةً ظاهرةً للنبيّ ﷺ حيث أخبر عما يقع بعد موته من الفتن الكبرى، وأنها لا تكون ما دام عمر حيًّا، فكان كما قال.
٤ - (ومنها): بيان فضل عمر ﵁، وأنه كان مِغلاقًا للفتن، فلم يرَ الناس الفتنة العمياء إلا بعد موته ﵁.
٥ - (ومنها): بيان أن عمر ﵁ يموت مقتولًا ظلمًا، فكان كما أخبر به النبيّ ﷺ حيث مات شهيدًا، قتله أبو لؤلؤة المجوسيّ غلام المغيرة بن شعبة ﵁ يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل: لثلاث سنة (٢٣ هـ) وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل غير ذلك.
٦ - (ومنها): بيان فضل حُذيفة ﵁ حيث كان موضع سرّ رسول الله ﷺ، أعلمه بالفتن التي تأتي في أمته بعده، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عنه ﵁ أنه قال: "والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ..... " (¬١)