وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل: الجر الأخضر، فقال: لا تنتبذوا فيه فسمعه الراوي، فقال: نَهَى عن الجر الأخضر.
وأخرجه الشافعي ﵀ عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى: "نَهَى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجرّ الأخضر، والأبيض، والأحمر".
قال العينيّ ﵀: حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار، لا بالخضرة، ولا بغيرها، وقد أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن أبي أوفى أنه كان يَشرب نبيذ الجر الأخضر، وأخرج أيضًا بسند صحيح عن ابن مسعود، أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر، ومن طريق مَعْقِل بن يسار، وجماعة من الصحابة نحوه. انتهى (¬١).
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥١٦٠] (. . .) - (حَدَّثنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عبد القَيْسِ: "أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، وَالْمُقَيَّرِ - وَالْحَنْتَمُ: الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ - وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ، وَأَوْكِهِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (نُوحُ بْنُ قَيْسِ) بن رَبَاح الأزديّ الْحُدّانيّ، ويقال: الطاحيّ، أبو رَوْح البصريّ، صدوقٌ رُمي بالتشيع [٨].
رَوَى عن أخيه خالد بن قيس، وثُمامة بن عبد الله بن أنس، وأيوب، وابن عون، وأبي هارون العبدي، وعمرو بن مالك النُّكريّ، وغيرهم.
وروى عنه يزيد بن هارون، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ومسدّد، وحميد بن مسعدة، وقتيبة، ونصر بن علي الجهضميّ، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، في رواية عثمان الدارميّ عنه: ثقةٌ، وقال أبو