٣ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن، مخضرمٌ ثقةٌ فقيهٌ مكثرٌ [٢] (٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في "الطهارة" ٣٢/ ٦٧٤.
٤ - (أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) عائشة ﵂، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣١٥.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
شرح الحديث:
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعيّ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ) بن يزيد النخعيّ، وهو خال إبراهيم الراوي عنه، (هَلْ سَأَلْتَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ) عائشة ﵂ (عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟) ببناء الفعلين للمفعول؛ أي: عن الوعاء الذي يُكره الانتباذ فيه؟ (قَالَ) الأسود (نَعَمْ) سألتها عنه، ثم فسّر "نعم" بقوله: (قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى) بالبناء للفاعل، و"ما" موصولة، لا استفهاميّة، ولذا لم تُحذف ألفها. (عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ) بالبناء للمفعول، وفي رواية البخاريّ: "قلت: يا أمّ المؤمنين عَمَّ نَهَى النبيّ ﷺ أن يُنتبذ فيه؟ "؛ أي: أخبريني عما نهى، و"عمّ" أصلها "عن ما" فَأدغمت النون في ميم، وحُذفت ألفها؛ لكونها استفهاميّةً بخلافها في رواية مسلم، فإنها موصولة، كما أسلفته آنفًا. (قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ) بالنصب على الاختصاص؛ أي: أخصّ أهل البيت، قال في "الخلاصة":
الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ "يَا" … كَـ "أَيُّهَا الْفَتَى" بِإِثْرِ "ارْجُونِيَا"
وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ "أَيٍّ" تِلْوَ "أَلْ" … كَمِثْلِ "نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ"
وَيَحْتَمل نَصْب "أهلَ" على أنه عطف بيان، أو بدل لـ"نا".
(أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، قَالَ) إبراهيم (قُلْتُ لَهُ)؛ أي: للأسود، (أَمَا ذَكَرَتِ) عائشة (الْحَنْتَمَ، وَالْجَرَّ؟)؛ أي: مع الدبّاء، والمزفّت، (قَالَ) الأسود (إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ) منها، (أَأُحَدِّثُكَ) وفي بعض النُّسخ: "أأحدّثكم؟ " (مَا لَمْ أَسْمَعْ؟) وهو استفهام إنكاريّ، وإنما استفهم إبراهيم عن الحنتم والجرّ؛ لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة، ولعلّ هذا هو السرّ في التقييد بأهل البيت، فإن الدبّاء والمزفّت كان عندهم متيسّرًا، فلذلك