قال: حدّث بهذا الحديث، وهو عند المنبر، لا عليه، ويَحْتَمل أن يكون حدّث به وهو يخطب عليه. (وَأَشَارَ) سعيد (إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: قَدِمَ وَفْدُ عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) الوَفْدُ: قوم يجتمعون، فيَرِدُون إلى البلاد لِلُقِيّ الملوك وغيرهم، وعبد القيس أبو قبيلة مشهورة، وقال السيوطيّ ﵀ في "الديباج": الوفد: الجماعة المختارة للمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد، وكان قدومهم في عام الفتح، وكانوا أربعة عشر راكبًا: الأشج العَصَريّ، ومزيدة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ، وصحار بن العباس المريّ، وعمرو بن مرحوم العَصَريّ، والحارث بن شعيب العصّريّ، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم يُعْثَر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء، كذا ذكره النوويّ عن صاحب "التحرير" (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدَّم البحث فيهم، وذكرنا أن عددهم بلغ نيّفًا وأربعين، وذكرنا من ذكرهم من العلماء في "كتاب الإيمان"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ)؛ أي: حُكم انتباذها في الأوعية، (فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) - بتشديد الباء، والمدّ -: القرع، والواحدة دباءة، (وَالنَّقِيرِ) - بفتح النون، وكسر القاف - أصل النخلة يُنقر جوفها، ويُنبذ فيها، (وَالْحَنْتَمِ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوقُ - قال أبو هريرة ﵁: هي الجرار الْخُضْر، وقال ابن عمر ﵄: هي الجرار كلُّها، وقال أنس بن مالك ﵁: جرار يؤتى بها من مصر مُقَيَّرات الأجواف، قال عبد الخالق (فَقُلْتُ لَهُ) لسعيد بن الْمُسَيِّب (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) كنية سعيد، (وَالْمُزَفَّتِ؟)؛ أي: أقال ابن عمر: والمزفّت أيضًا؟ (وَظَنَنَّا أَنَّهُ)؛ أي: سعيدًا (نَسِيَهُ) فترك ذِكره، وإنما ظنوا ذلك؛ لأنَّ ذِكره مشهور في قصّة الوفد، من حديث ابن عبّاس، وغيره. (فَقَالَ) سعيد (لَمْ أَسْمَعْهُ)، أي: لَمْ أسمع ذِكر المزفّت (يَوْمَئِذٍ)؛ أي: يوم سمعت منه هذا الحديث عند المنبر النبويّ (مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄، قال سعيد: (وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ) - بفتح أوله، وثالثه، مبنيًّا