قال عليّ بن المدينيّ عن القطان: وهو أثبت من الأجلح، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو قُدامة السَّرَخْسيّ، عن ابن مهديّ: مُعَرِّف بن واصل، وعيسى بن عبد الرَّحمن، وأبو بكر النَّهْشليّ، ويعلى بن الحارث من ثقات مشيخة الكوفة، وقال النسائي: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال أحمد بن يونس: كان من أفضل الشيوخ، وذَكَره ابن عدي في الكامل فلم يذكر فيه جرحًا لأحد، وقال: هو ممن يُكتب حديثه.
أخرج له مسلم وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (ظُرُوفِ الأَدَمِ) "الظروف" بضمّ الظاء المعجمة: جمع ظرف، وهو الوعاء، و"الأدم" بفتح الهمزة والدال: جمع أَدِيم، ويقال: أُدُم بضمّهما، وهو القياس، ككَثِيب وكُثُب، وبَرِيد وبُرُد، والأديم: الجلد المدبوغ.
وقال السيوطيّ في "الديباج": قوله: "في ظروف الأدم": قال القاضي عياض: فيه تغيير من بعض الرواة، وصوابه: "إلَّا في ظروف"، فحذف لفظة "إلَّا" التي للاستثناء، ولا بُدّ منها؛ لأنَّ ظروف الأدم لَمْ تزل مباحةً، مأذونًا فيها، وإنما نهي عن غيرها، من الأوعية. انتهى (¬١).
ووقع في رواية أبي داود: "ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلَّا في ظروف الأدم … " الحديث، وهو الصواب.
وقال في "العون": قوله: "إلَّا في ظروف الأدم" الاستثناء منقطع؛ لأنَّ المنهيّ عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك، ذكره الطيبيّ. انتهى (¬٢).
وقال المناويّ: قوله: "كنت نهيتكم عن الأشربة": جمع شراب، وهو كلّ مائعٍ رقيقٍ، يُشرَب، ولا يتأتى فيه المضغ حلالًا أو حرامًا، قاله ابن الكمال. "إلَّا في ظروف الأدم"، فإنها جِلد رقيقٌ لا تجعل الماء حارًّا، فلا