مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٦٩/ ٣٧٩] (١٤٥)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (٣٩٨٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٩٨)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٣٧٠)، و (الخطيب البغداديّ) في "تاريخه" (١١/ ٣٠٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): غُربة الإسلام بعد انتشاره واشتهاره، وقد سبق أن الإسلام والإيمان إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، فما هنا من الأول، فغربة الإسلام هو غربة الإيمان، وهذا هو وجه المطابقة في ذكره هنا، والله تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): أن فيه علمًا مش أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ ﷺ بما سيقع بعده، فوقع كما أخبر به، قال ﷾: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤].
فلقد أوذي الصحابة ﵃ بسبب إسلامهم، وقد كان الكفّار كما وصفهم ﷿ بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٢]، ولقد وقع المتمسّك بدينه في هذا العصر العصيب على حال الصحابة ﵃ في ذلك، فما أكثر من يسمّى بمحمد وأحمد، وينتسب إلى الإسلام، وليس من أهله، بل هو من أهل النفاق والشقاق، أو من ضعفاء الإيمان، ديدنهم دين المجرمين الأولين، يلمزون ويغمزون الملتزمين بالسنّة، ويرونهم متخلّفين، وجامدين، وأصبحت شعائر السنّة بينهم غريبة، فالسنيّ عندهم لئيم، والبدعيّ والخرافيّ بينهم كريم، وأصبح المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، فأيّ غربة أشدّ من هذه الغربة؟، وأيّ مصيبة يصاب بها أهل الإسلام أكثر من هذا؟، الخير فيهم مهجور، والسنّيّ بينهم مدحور، ولسان الحقّ عندهم كليل، والداعي إلى السنة ذليل، يختفي فيهم الموحّد، ويتطاول بينهم الملحد، فطوبى لمن تمسّك بالإسلام الحقّ في مثل هذا المجتمع، وهجر الخرافات والبدع.