وموجب للاستعفاف عنه، والمنصوص عن أحمد أنه إنما حَدَّ شارب النبيذ متأولًا أن تأويله ضعيف، لا يدرأ عنه الحدّ به، فإنه قال في رواية للأثرم: يُحَدّ من شرب النبيذ متأولًا، ولو رُفع إلى الإمام من طلق البتة، ثم راجعها متأولًا أن طلاق البتة واحدة، والإمام يرى أنها ثلاث، لا يفرَّق بينهما، وقال: هذا غير ذاك، وأمْرُه بَيِّن في كتاب الله، وسُنَّة نبيّه ﷺ، ونزل تحريم الخمر، وشرابهم الفضيخ، وقال النبيّ ﷺ: "كل مسكر خمر"، فهذا بَيِّن، وطلاق البتة إنما هو شيء اختلَفَ الناس فيه. انتهى كلام الحافظ ابن رجب ﵀ (¬١)، وهو مع طوله بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٢٠٦] (٢٠٠٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ، مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عَرَقُ أَهْلِ النَّار، أَو عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عبدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) ابن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كُتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٢ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في "الطهارة" ١٢/ ٥٨٥.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي.