و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٠١٥)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٢٠٧] (٢٠٠٣) - (حَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ، وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا: فِي الآخِرَةِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و"أيوب" هو السَّخْتِيانيّ.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ)؟ أي: مخامر للعقل، ومغطيه؛ يعني: أن الخمر اسم لكل ما يوجد فيه الإسكار، قال المناويّ: وللشرع أن يُحْدِث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أن له وَضْع الأحكام كذلك، أو أنه كالخمر في الحرمة، ووجوب الحد، وإن لم يكن خمرًا، وكل مسكر حرام.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "وللشرع … إلخ" هذا لا يخفى ما فيه، إذ مضمونه أن كون كل مسكر خمرًا لم يُعرف إلا من الشرع، وهذا كلام باطلٌ، بل هو معروف في اللغة، وأدلّ دليل على ذلك حديث أنس ﵁ أنهم كانو يشربون الفضيخ، فجاء رجل، فقال: إن الخمر حُرّمت، فأمر أنسًا أن يُهرقها، وليس من عصير العنب، كما يزعم هؤلاء، فلو لم يكن اسم الخمر يُطلق على كلّ مسكر، لَمَا أقدموا على ذلك، ومن أقوى الأدلّة أيضًا خطبة عمر ﵁، فقد أخرج الشيخان، عن ابن عمر ﵄ قال: "خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمرُ ما خامر العقلَ … " الحديث، فهذا النصّ من عمر ﵁ بمحضَر جَمْع من الصحابة ﵃ يقطع دابر هؤلاء، إلا من أبى، وكابر عقله، والله تعالى المستعان.