رَوَى السُّدّيّ، عن عكرمة: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ هي الجنة، وبه قال مجاهد، وقال العَوْفيّ، عن ابن عباس: لَمّا خلق الله الجنة، وفَرَغ منها قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٩]، وذلك حين أعجبته (¬١).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُميد، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب، قال: ﴿طُوبَى﴾ شجرة في الجنة، كلُّ شجر الجنة من أغصانها، من وراء سور الجنة (¬٢).
وهكذا رُوي عن أبي هريرة، وابن عباس، ومُغيث بن سُمَيّ، وأبي إسحاق السبيعي، وغير واحد من السلف: أن طوبى شجرة في الجنة، في كل دار منها غُصن منها.
وذَكَر بعضهم أن الرحمن ﵎ غَرَسها بيده من حبة لؤلؤة، وأمرها أن تَمْتَدّ، فامتدت إلى حيث يشاء الله ﵎، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة، من عسل، وخمر، وماء، ولبن.
وقد قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن دَرّاجًا أبا السمح، حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، مرفوعًا: "طوبى شجرة في الجنة، مسيرة مئة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" (¬٣).
وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي سعيد الخدريّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أن رجلًا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك، وآمن بك، قال: "طوبى لمن رآني، وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي، ولم يرني"، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: "شجرة في الجنة، مسيرتها مئة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" (¬٤).