عامر بن صعصعة، قبيلة كبيرة، يُنسب إليها كثير من العلماء، وأيضًا نسبة إلى قشير بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة، بطن من أسلم. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لم يتبيَّن لي نسبة ثمامة، هل إلى القبيلة الأولى، أم إلى الثانية؟ والله تعالى أعلم.
(قَالَ) ثُمامة: (لَقِيتُ) بكسر القاف، (عَائِشَةَ) ﵄ (فَسأَلتُهَا عَنِ النَّبِيدِ)؛ أي: عن كيفيّة صناعة النبيذ المباح شُربه، (فَدَعَتْ عَائِشَةُ جَارِيةً) قال الْمِزّيّ: لعلها بريرة، كذا قاله الذهبيّ (¬٢). (حَبَشِيَّةً) بفتح الحاء المهملة، والباء الموحّدة، في آخره شين معجمة: نسبة إلى الحَبَشة، وهم نوع من السودان مشهورون، يُنسب إليه بلال الحبشيّ مؤذّن رسول الله ﷺ، قاله في "اللباب" (¬٣). (فَقَالَتْ) عائشة ﵄: (سَلْ هَذِهِ) الجارية، (فَإِنَّهَا) الفاء للتعليل؛ أي: وإنما أمرتك أن تسألها لأنها (كَانَتْ تَنْبِذُ) بكسر الموحّدة، من باب ضرب، (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ)؛ أي: فهي أعلم مني بكيفيّة صناعة النبيذ الذي سألتَ عنه.
وهذا لا ينافي ما ثبت عنها أنها كانت تنبذ له ﷺ، ففي رواية أبي داود من وجه آخر، عن عائشة ﵄ أنها كانت تنبذ للنبيّ ﷺ غدوةً، فإذا كان من العشيّ تعشّى، فشرب على عشائه، فإن فَضَل شيء صبّته، ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح، وتغدّى شرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوةً وعشيةً. انتهى؛ إذ يُحمل قولها هنا: كانت تنبذ … إلخ؛ أي: تامر جاريتها بأن تنبذ له ﷺ، فتتفق الروايتان، أو يُحمل على أنها في بعض الأوقات كانت تنبذ بنفسها، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَتِ الْحَبَشِيَّةُ: كُنْتُ أنبِذُ لَهُ) ﷺ (فِي سِقَاءٍ) بكسر السين، وتخفيف القاف، (مِنَ اللَّيْلِ) "من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض، كما مرّ قريبًا. (وَأوكِيهِ) بضم الهمزة؛ أي: أربطه بالوِكاء، وهو بالكسر: خيط القِرْبة الذي