فبالباء الموحّدة، ويَحْتَمِل أن يريد واحدًا منهما على رواية أبي بحر، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": قوله: "من النقيع" بالنون، قيل: هو الموضع الذي حُمِي لرعي النَّعَم، وقيل غيره، وقد تقدم في "كتاب الجمعة" ذِكر نقيع الْخَضَمات، فدلّ على التعدد، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمِع، وقيل: كانت تُعمل فيه الآنية، وقيل: هو البدع، حكاه الخطابيّ، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر، وقال ابن التين: رواه أبو الحسن -يعني: القابسيّ- بالموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف، فإن البقيع مَقبرة بالمدينة، وقال القرطبيّ: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق، على عشرين فرسخًا من المدينة. انتهى (¬٢).
(لَيْسَ مُخَمَّرًا) اسم مفعول من التخمير؛ أي: ليس مغطًّا، والتخمير التغطية، ومنه الخمر؛ لتغطيتها على العقل، وخمار المرأة؛ لتغطيته رأسها (¬٣).
(فَقَالَ) ﷺ (أَلَّا خَمَّرْتَهُ)؛ أي: غطّيته، و"ألا" هنا للعرض والتحضيض، ومعناهما: طَلَبُ الشيء، لكن العرض طلبٌ بِلِين، والتحضيض طلبٌ بحثّ، وهو المناسب هنا، وهي مختصّة بالجملة الفعليّة، كما في قوله ﷿: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]، قاله ابن هشام الأنصاريّ ﵀ (¬٤).
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "إلا خمرته" "ألا" حرف تحضيض دخل على الماضي للّوم على الترك، واللوم إنما يكون على مطلوب الترك؛ لأن الرجل جاء بالإناء مكشوفًا غير مخمّر، فوبّخه. انتهى (¬٥).
(وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا؟ ") -بفتح أوله، وضم الراء- قاله الأصمعيّ،