الفأرة، وقوله: "تُضرم على الناس بيتهم" تُشعل البيت عليهم بالنار، وذلك أنها إذا تناولت طرف الفتيلة، وفيها النار، فلعلها تمر بثياب، أو بحطب، فتشعل النار فيها، فيلتهب البيت على أهله، وقد أصاب ذلك أهلَ بيت بالمدينة، فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ من الغد، فقال: "إن هذه النار عدوّ لكم، فإذا نِمتم فأطفئوها عنكم"، قال: حدثنا بذلك أبو أسامة، عن يزيد بن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبيّ ﷺ.
قال ابن عبد البرّ: ثبت عن النبيّ ﷺ من حديث ابن عمر وغيره أنه قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون"، وكان رسول اللَّه ﷺ بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا.
ثم ساق بسنده إلى الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، أن النبيّ ﷺ قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
وأخرج أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: الفأرة فويسقةٌ، قيل له: لم قيل لها: الفويسقة؟ قال: لأن النبيّ ﷺ "استيقظ، وقد أَخذت فتيلةً لتحرق بها البيت، ثم ساق بسنده إلى ابن عباس ﵄ قال: جاءت فأرة، فأخذت تجرّ الفتيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول اللَّه ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: "إذا نِمتم فأطفئوا سُرُجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا، فتحرقكم". انتهى (¬١).
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: "وَأَغْلِقُوا الْبَابَ") بيّن به اختلاف شيخيه، فمحمد بن رُمح ساقها بالسياق المذكور هنا، وأما قتيبة فأسقط منه قوله: "وأغلقوا الباب"، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٢٣٥ و ٥٢٣٦ و ٥٢٣٧ و ٥٢٣٨ و ٥٢٣٩