(وَشِيبَ) بكسر الشين، مبنيًّا للمفعول؛ أي: خُلط، قال الفيّوميّ ﵀: شابه شَوْبًا، من باب قال: خَلَطه، مثلُ شُوبَ اللبنُ بالماء، فهو مَشُوبٌ، والعربُ تُسَمّي العسلَ شَوْبًا؛ لأنه عندهم مِزَاجٌ للأشربة، وقولهم: ليس فيه شائبة مِلْكٍ يجوز أن يكون مأخوذًا من هذا، ومعناه: ليس فيه شيءٌ مختلطٌ به، وإن قَلّ، كما ليس له فيه عُلْقةٌ ولا شُبهةٌ، وأن تكون فاعلةً بمعنى مفعولةٍ، مثلُ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ [الحاقة: ٢١]، هكذا استعمله الفقهاء، قال: ولم أجد فيه نصًّا، نعم قال الجوهريّ: الشائبة واحدة الشوائب، وهي الأدناس والأقذار. انتهى (¬١).
قال العلماء: والحكمة في شوب اللبن بالماء ليبرد، أو ليكثر، أو للمجموع (¬٢).
(لَهُ)؛ أي: لأجله ﷺ، (مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ)؛ أي: دار أنس، وفي الرواية التالية: "ثمّ شُبته من ماء بئري هذه"، (فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ) ﷺ، (عُمَرُ) بن الخطّاب ﵁، قال في "الفتح": كذا لجميع أصحاب الزهريّ، وشذّ معمر فيما رواه وُهيب عنه، فقال: "فقال عبد الرحمن بن عوف" بدل عمر، أخرجه الإسماعيليّ، والأول هو الصحيح، ومعمر لَمّا حَدّث بالبصرة حدَّث من حفظه، فوَهِمَ في أشياء، فكان هذا منها، ويَحْتَمِل أن يكون محفوظًا، بأن يكون كلٌّ من عمر وعبد الرحمن قال ذلك؛ لتوفُّر دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر. انتهى (¬٣).
وقوله: (وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أن أبا بكر الصدّيق ﵁ جالس في جهة شمال النبيّ ﷺ، وفي الرواية التالية: "وأبو بكر عن يساره، وعمر وُجاهه، وأعرابيّ عن يمينه".
(يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِ) وفي بعض النسخ "أعطه"، (أَبَا بَكْرٍ) الصدّيق، وفي رواية للبخاريّ: "فقال عمر - وخاف أن يعطيه الأعرابيّ -: أعط أبا بكر"، وفي رواية أبي طُوالة التالية: "فقال عمر: هذا أبو بكر يا رسول الله يُريه إيّاه".