قال الجامع عفا الله عنه: كراهة مالك للمضمضة لا وجه له، فقد ثبت عنه ﷺ ذلك، كما هو في "الصحيحين"، وغيرهما، ولا حاجة إلى التأويل المذكور، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): أن فيه المحافظةَ على عدم إهمال شيء من فضل الله تعالى، كالمأكول، أو المشروب، وإن كان تافهًا حقيرًا في العرف.
٥ - (ومنها): أنه يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السُّنَّة الأكل بثلاث أصابع، وإن كان الأكل بأكثر منها جائزًا، وقد أخرج سعيد بن منصور، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، أنه رأى ابن عباس إذا أكل لَعِق أصابعه الثلاث، قال عياض: والأكل بأكثر منها من الشَّرَه، وسوء الأدب، وتكبير اللقمة، ولأنه غير مضطرّ إلى ذلك لجمعه اللقمة، وإمساكها من جهاتها الثلاث، فإن اضطر إلى ذلك؛ لخفة الطعام، وعدم تلفيفه بالثلاث، فيدعمه بالرابعة، أو الخامسة، وقد أخرج سعيد بن منصور، من مرسل ابن شهاب: "أن النبيّ ﷺ كان إذا أكل أكل بخمس"، قال الحافظ ﵀: فيُجمَع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: من المعلوم أن مرسل ابن شهاب ضعيف، فلا حاجة إلى الجمع المذكور، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٢٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا) ".
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان، أبو موسى الْحَمّال البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١.