يلعق أصابعه الثلاث، حين أراد أن يمسحها قبل أن يمسحها، فلَعِقَ قبلُ الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام (¬١).
قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "شرح الترمذي": كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثًا؛ لأنها أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما تنزل في الطعام، ويَحْتَمِل أن الذي يَلْعَق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه، فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه، وكذلك الإبهام، والله أعلم، أفاده في "الفتح" (¬٢).
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمٍ الثَّلَاثَ)؛ يعني: أن شيخه محمد بن حاتم لم يذكر في روايته لفظ "الثلاث"، بل قال: "رأيت النبيّ ﷺ يلعق أصابعه".
(وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ)؛ يعني: أن شيخه أبا بكر بن أبي شيبة بيّن المبهم في رواية الآخرين بلفظ: "عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه"، فقال: "عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه"، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث كعب بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٢٨٥ و ٥٢٨٦ و ٥٢٨٧ و ٥٢٨٨] (٢٠٣٢)، و (أبو داود) في "الأطعمة" (٣٨٤٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤/ ١٧٣)، و (الترمذيّ) في "الشمائل" (١/ ١٢٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٥٤ و ٦/ ٣٨٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٥/ ١٦٧)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد