كالقَصْعة، والجمع صِحَافٌ، مثلُ كَلْبة وكلابٍ، وقال الزمخشريّ: الصَّحْفة: قَصْعَةٌ مستطيلة، ذكره الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقوله: (فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ)؛ أي: في أيّ الطعام تكون البركة، أفيما أكل، أو فيما علق بأصابعه، أو فيما بقي في الصحفة؟، فإذا لم يَدْر ذلك، فينبغي أن يحافِظ على هذا كلّه، ولا يفرِّط فيه حتى لا يُحرم تلك البركة، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٢٩٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، و"سفيان" هنا هو: الثوريّ، لا ابن عيينة الذي ذُكر في السند الذي قبله، فتنبّه.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) ﵁، وقد وقع تصريح أبي الزبير بسماعه عن جابر ﵁ عند أبي عوانة في "مسنده" (¬٢)، فزالت تهمة التدليس عنه، ولفظه من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إذا طَعِم أحدكم، فسقطت لقمته. . ." الحديث. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا وَقَعَتْ)؛ أي: سقطت إلى الأرض (لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ) "اللُّقْمة" بضمّ اللام، وتُفتح، وإسكان القاف: ما يهيّأ للَّقْم، قاله المجد (¬٣)، وقال الفيّوميّ ﵀: اللُّقْمَةُ من الخبز: اسمٌ لِمَا يُلقَمُ في مرَّة، كالْجُرْعة اسمٌ لما يُجْرع في مرّة، ولَقِمْتُ الشيءَ لَقَمًا، من باب تَعِبَ،